أحمد حسين يعقوب

82

مساحة للحوار

( . . . . ووددت أني سألت رسول الله لمن هذا الأمر من بعده فلا ينازعه أحد . . . ) وهذا يؤكد الرواية الأولى بأن رسول الله لم يستخلف أحدا " من بعده . 4 - وجاء ، في حلية الأولياء لأبي نعيم ( 1 ) أن عمر قال في أثناء مرضه ( إن لم أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف ) . 5 - وروى المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) أن عمر قال في مرضه : ( إن أدع فقد ودع من هو خير مني ( يعني الرسول ) وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ( يعني أبا بكر ) . 6 - ومن الثابت أن أبا بكر قال للأنصار في سقيفة بني ساعدة : ( هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا ) وقد أجابه الاثنان : ( والله لا نتولى هذا الأمر عليك ) ( 3 ) . وهذا ينفي استخلاف الرسول لأي واحد من هؤلاء الثلاثة ، فلو استخلف الرسول أحدهم لما كان جائزا " له أن يتنازل عن حقه لآخر . وهذه الأمور الستة إذا ما جمعت وإذا اعتبرناها صحيحة فإنها تؤكد أن الرسول لم يستخلف . وهذه هي عقيدة شيع أهل السنة في النقطة الرئيسية الأولى . مناقشة هذه الحجج : 1 - قالت عائشة ، أم المؤمنين ، لعبد الله بن عمر ، عندما جاءها بأمر من أبيه ليستأذنها بأن يدفن بجانب الرسول : ( يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا " فإني أخشى عليهم الفتنة ) ( 4 ) فالسيدة عائشة ، وهي امرأة ، أدركت أن ترك الأمة من دون راع لها من بعد راعيها عمل غير حكيم ويفضي إلى الفتنة !

--> ( 1 ) 1 / 44 ، وصحيح مسلم والبخاري والبيهقي في سننه وابن الجوزي في سيرة عمر . ( 2 ) 2 / 253 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري 3 / 207 وما بعدها ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 4 وما بعدها ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 100 . ( 4 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 24 .